محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
234
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
فإن كان المراد بالبلاء هنا المحنة كان راجعا إلى عمل فرعون ، الذي سلّطه اللّه عليهم ليختبر صلابتهم وثباتهم ، ثم نصرهم عليه في نهاية الأمر . وإن كان المراد بالبلاء النعمة فهو راجع إلى ما أنعم اللّه به عليهم من النعم التي ذكّرهم بها هنا ، ومنها انجاؤهم من آل فرعون بعد ما لقوا على أيديهم الأهوال ، فكان حدوث هذه النعمة مصدر ابتلاء لهم ، واختبار لمدى اعترافهم بفضل اللّه عليهم . 50 - وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ تشير هذه الآية إلى خروج بني إسرائيل من مصر ، وتروي معجزة حققها اللّه على يد نبيه موسى ، إذ واجه بنو إسرائيل البحر ، وكان فرعون وجنوده يطاردونهم ، فأمر اللّه موسى أن يضرب بعصاه البحر ، فانفلق البحر عن طرق يابسة مرّ فوقها بنو إسرائيل ، وعبروا البحر سالمين ، ولما رأى فرعون هذه الطرق اليابسة اقتحم البحر بجنوده متابعا لهم ، فغشيهم البحر ، وأغرقهم بمياهه . برغم هذه المعجزة الباهرة التي وقعت لبني إسرائيل ، على يد موسى ، فإنهم عادوا إلى العصيان من جديد ، فكان العقوق والعصيان في أوائلهم ، كما كان في أواخرهم حين خاطبهم القرآن مذكّرا بنعم اللّه عليهم في سالف الزمن ، فما سمعوا ولا انقادوا . وقد علل المعتزلة وقوع مثل هذه المعجزة على النحو التالي : « إنّ في المكلفين من يبعد عن الفطنة والذكاء ، ويختص بالبلادة ، وعامة بني إسرائيل كانوا كذلك ، فاحتاجوا في التنبيه إلى معاينة الآيات العظام كفلق البحر ورفع الطور وإحياء الموتى ، ألا ترى أنهم بعد ذلك مروا بقوم يعبدون الأصنام ، فقالوا يا موسى اجعل لنا إلا لها كما لهم آلهة » . وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ أي وأنتم تبصرون ما وقع بهم من هلاك ، وتشاهدون هذه المعجزة العظيمة التي أدت إلى هلاك عدو كان يطلب إهلاككم .